عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
75
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
قالت : كشف لي عن سرّه الحبيب ، فرفع عن قلبي حجاب العمى فعرّفنى اسمك ، فقلت ارجعي إلى مناجاتك ، فقالت أسألك يا ذا النور والبهاء أن تصرف عنى شرّ ما أجد ، فقد استوحشت من الحياة ، ثم خرّت ميتة ، فبقيت متحيرا متفكرا ، فأقبلت عجوز كالولهانة ، فنظرت إليها ، ثم قالت : الحمد للّه الذي أكرمها ، فسألتها من هي ؟ فقالت : أنا زهراء الولهانة ، وهذه ابنتي ، توهم الناس منذ عشرين سنة أنها مجنونة ، وإنما قتلها الشوق إلى ربها عزّ وجلّ ، رضى اللّه تعالى عنها . وأنشد بعضهم : قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم * ما لذّة العيش إلا للمجانين ( الحكاية الحادية والأربعون : عن الشيخ أبى عبد اللّه الإسكندرانى رضي اللّه عنه ) قال : كنت بجبل لكام أسيح راجيا رؤية الرجال أو النساء من القوم الصالحين ، فجمع اللّه لي مرادي ، فأوّل من لقيت امرأة ، وقد سمعتنى أنشد هذه الأبيات : يا جيرة الحىّ من شرقي ذي سلم * هل عودة لليالينا على العلم أيام شملي بكم يا سلم مجتمع * وحبل ودّى لديكم غير منصرم ناشدتك اللّه إن جزت العقيق ضحى * فاقر السلام عليهم غير محتشم وقل تركت صريعا في دياركم * ميتا كحىّ يعير السقم ذا سقم قال : فلما رأيتها قلت في نفسي : لو كان اجتماعي برجل كان أحسن من امرأة ، فقالت : يا أبا عبد اللّه ما رأيت أعجب من حالك ! أيريد الاجتماع بالرجال من لم يصل إلى مقامات النساء ؟ فقلت ما أكثر دعواك ، فقالت تحرم الدعاوى بغير بينة ، فقلت فما الذي لك من البينة ؟ قالت هو لي كما أريد ، لأنى له كما يريد ، قلت فأريد الساعة سمكا مشويا طريا ، قالت هذا من نزول مقامك وافتجاعك في غذائك وطعامك ، وهلا سألته أن يهب لك من الشوق جناحا تطير به إليه كطيرانى ، ثم طارت وتركتني ، فو اللّه ما رأيت أمرّ من ذلى ، وأحلى من عزّها ، فعدوت خلفها وقلت : يا سيدتي بالذي أعطاك ومنعني ، وجاد عليك